السيد حسين البراقي النجفي

527

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

عشر صفر من سنة تسع وتسعين ومائتين وألف : كان في النجف زوّار يقال لهم « أهل الهيس » فأراد الخروج من البلد في تلك الساعة المحررة وباب السور مغلق ولا يفتح إلّا قرب طلوع الشمس فجاءوا إلى الباب وجعلوا يقولون : يابو حسين إحنا زوّارك فك الباب إحنا خطارك وأقبلوا بتلك الحالة على الباب فانفتح بوجوههم ، وصارت عند الباب شعلة النور كأنها الشمس ، وكان الحرس على الباب من العسكر شاهدوا ذلك عيانا ، وعجبوا مما رأوا فعند ذلك عملوا أهل النجف الجراغونات « 1 » ، وأيقنوا بكرامة صاحب / 303 / المعجزات ، وكان بعض المتعصبين أنكر ذلك ، وقال : هذه من العسكر الذين بالباب هم الذين فتحوها . وفي هذه السنة أيضا : جاء رجل من أهالي بغداد من أهل السنة والجماعة ومعه زوجته وولده ، وقد أصابه على كبر - أي الولد - الشلل في يده فلا يحركهما ، وكذا رجليه صار مقعدا منهما ، وكذا لسانه خرس فبذل الأموال للأطباء فلم ينفعوه ثم أخذه إلى الشيخ عبد القادر ، ثم إلى المعظم أبي حنيفة ، ثم جاء به إلى النجف فربطه بالشباك عشية الجمعة ثامن والعشرين من الشهر فبقي هنيهة وإذا به قد قام قائما على قدميه ، وهو يتكلّم فانهالت عليه الناس لتمزيق ثيابه للتبرك ، ووقعت ضجّة ولإزدحام حتى خيف عليه من الوطء لشدة الازدحام وجاء خدمة الحرم فنحّوا الناس بالضرب وأخرجوا الغلام وأصعدوه إلى الثانية من الصحن من طرف القبلة ؛ ووضعوه في الأيوان ، فكان الغلام قائما لنفسه ويكلّمنا ويلعب بيديه ويقول : هذا انا شوفوني فكني أبو حسين ، ونحن في وسط الصحن ننظر إليه . ومنها أيضا : في هذه الليلة جاءوا زوّار من الكوفة إلى النجف فأدركوا بابا السور مغلقا فسألوا أهل الباب أن يفتحوا لهم الباب فأبوا . فلما يأسوا من فتحها ، وكان قد ذهب من الليل ما يقرب من ساعتين أو أزيد ، فقالوا : يا أبا

--> ( 1 ) الجراغونات : معلقات الزينة والأفراح .